تخطٍ إلى المحتوى

طفلي

الفصل 1 · قراءة 3 دقيقة

طفلي

الفصل 1

مرحباً بكِ يا طفلتي

----

من منظور أمل

في غرفة مظلمة، كانت أضواء المستشفى عند رأسي تعكس ظلال الممرضات اللاتي يعبرن بين الحين والآخر على الجدار. كان جسدي كله مرهقًا، لكن الأفكار التي تدور في ذهني كانت أثقل بكثير. هنا، في إسطنبول، كنت أحاول بناء حياة جديدة بدعم من عائلتي، لكن كل ما كنت أفكر فيه في تلك اللحظة هو ولادة طفلتي "الزهرة". كان خوفي من ألا تكون بخير، أو أن أفقدها، يتزايد مع كل طلقة مخاض. لقد مررتُ بحملٍ مليء بالمتاعب. كانت يدي على بطني أحاول أن أشعرها بأن كل شيء على ما يرام، لكن جزءًا مني كان يشعر بالوحدة القاتلة.

طارق... مجرد التفكير فيه كان يعتصر قلبي ألمًا. تذكرتُ تلك اللحظة التي ضبطتُه فيها مع سارة في الفراش، وكيف انهدم كل شيء في غمضة عين. في تلك اللحظة، انقلبت حياتي رأسًا على عقب. كان ذلك في اليوم نفسه الذي علمتُ فيه بحملي. أخبرتُه، لكنه مكتفى بالضحك ولم يصدقني. قال بصوت بارد: "أمل، هذه ليست لعبة، لن تستطيعي الإمساك بي بهذه الطريقة". لم يتقبل حتى فكرة حملي، وجرحني باستخفافه بي وبطفلنا الذي في أحشائي قبل أن يتركني ويرحل. وها أنا ذا الآن، بدونه... ولكن مع طفلي.

كانت عائلتي بجانبي في تلك الأيام. لم تتركني أمي أبدًا، وأما مريم فساعدتني في الانتقال إلى المنزل الجديد. أما عائلة طارق، ورغم غضبهم الشديد منه، إلا أنهم وقفوا إلى جانب ابنهم. كان طارق في نظرهم معصومًا من الخطأ دائمًا. ورغم كل غضبي، لم أستغرب دفاعهم عنه رغم خيانته المكشوفة للجميع.

تطلقتُ من طارق. لم يعد حلم العيش معه يراودني حتى في الخيال. كان طفلي شعلة أمل بالنسبة لي، لكن كل شيء كان يحدث دون علم طارق. فالشخص الذي لم يعترف بحملي أبدًا، لن يعلم بوجود ابنته مطلقًا.

عندما بدأت آلام المخاض من جديد، تشابكت أفكاري. أغمضتُ عيني بشدة وحاولتُ أخذ أنفاس عميقة. لم تكن عائلتي بجانبي، كنت أريد إخبار مريم لكنهم أدخلوني إلى الولادة بشكل عاجل فلم أستطع. كان عليّ خوض هذه اللحظة بمفردي، وكأنها اختبار يتوجب عليّ وعلى ابنتي النجاح فيه معًا.

وبعد ساعات من الآلام، دخل الأطباء. قال أحدهم: "سيدة أمل، عليكِ بالصبر قليلاً بعد، لكن حالة طفلتكِ ممتازة جداً." لكن الخوف الذي شعرتُ به في تلك اللحظة لا يوصف. كنتُ خائفة حد الموت من فقدان طفلتي. كنت أريد للروح الصغيرة التي أحملها بداخلي أن تخرج إلى الدنيا سالمة، لكن جسدي كان قد ضعف والآلام استنزفت كل قواي. وبمحاولة أخيرة، جمعتُ كل ما تبقى لديّ من قوة.

وأخيرًا، في ذروة آلامي، سمعتُ صرخة. تلك الصرخة الصغيرة التي أنستني كل ألمي... صرخة "الزهرة". في تلك اللحظة، توقف كل شيء. وكأن العالم أجمع قد صمت ولم يبقَ سوى وجودها. وبينما كانت الدموع تتساقط من عينيّ، وضع الأطباء ابنتي بين ذراعيّ.

عندما رأيتُ وجهها الصغير، تمحت كل آلامي في هذا العالم. بشرتها الرقيقة، يداها الصغيرتان... في تلك اللحظة، حمدتُ الله آلاف المرات لأنني لم أفقدها. همستُ لها: "مرحباً يا الزهرة... أهلاً بكِ يا ابنتي."

ضغضتها إلى صدري وعانقتها بشدة. الآن قد اكتمل كل شيء. تلك الوحدة، والألم، والخيانة... كل ما عشتُه كان يمنحني بداية جديدة من خلال هذه الحياة المولودة. "الزهرة" هو اسم لكوكب الفينوس؛ مشرق، قوي وجميل كالنجوم. تسميتها بهذا الاسم كان ليعبّر عن أنها أسطع نجمة في حياتي. لن يعود أي شيء كما كان في السابق. لم أكن أعلم ماذا يفعل طارق أو بماذا يفكر، ولم أكن أرغب في المعرفة. لأن "الزهرة" أصبحت معي الآن.

ورغم أنهم تركوني وحيدة في سرير المستشفى، إلا أن وجود "الزهرة" محا كل وحدتي. أن أراها تفتح عينيها وتنظر إليّ...

"أنتِ وأنا فقط يا طفلتي... أنتِ وأنا فحسب."

نهاية الفصل

0 تعليق

لا توجد تعليقات على هذا الفصل بعد. اكتب أول تعليق.